أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
79
تهذيب اللغة
سله : قال شمِر : الأسْلَهُ : الذي يقول : أَفْعَلُ في الحَرب ، وأَفْعل ، فإذا قاتَلَ لمْ يُغْنِ شيئاً ، وأنشد : ومِن كلِّ أَسْلَهَ ذي لُوثَةٍ * إذا تُسْعَرُ الحَرْبُ لا يُقْدِمُ ه س ن سنه ، نهس ، سهن : مستعملة . سهن : أهمله الليث . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الأسْهانُ : الرِّمالُ اللّيِّنة ، قلت : كأنُ النون في الأسهان مُبْدَلَة من الأَسْهَال جمعُ السَّهْل . سنه : قال الليث : السَّنَةُ نُقْصَانُها حذفُ الهاء ، وتصغير سُنَيْهَة ، والمعاملة من وقتها مُسَانَهة ، وثلاثُ سنواتٍ ، وقال اللَّه جلّ وعزّ : ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) [ البَقَرَة : 259 ] أي لم تُغَيِّره السِّنُون ، ومَن جعل حذفَ السَّنَةِ واواً قرأَ : ( لم يَتَسَنَّ ) وقال : سانَيْتُه مُسَانَاةً ، وإثباتُ الهاءِ أَصْوَبُ . وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) : يقال في التَّفْسير : لَمْ يَتغير ، وتكونُ الهاءُ مِن أصلِه ، وتَكونُ زائدةً صِلةً بِمنزِلةِ قوله جلّ وعزْ : ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) [ الأنعَام : 90 ] ، فمن جَعل الهاءَ زائدةً جعل فَعْلتُ منه : تَسَنَّيْتُ ، أَلا ترَى أنّكَ تجمعُ السَّنةَ سنَوات ، فتكون تفعّلت على صحة . ومَنْ قال في تصغير السَّنَة : سُنَيْنَة وإن كان ذلك قليلًا ، جاز أَنْ يقول : تَسَنَّيْتُ : تَفَعَّلْتُ ؛ أُبْدِلَتْ النُّونُ ياءً لمَّا كثُرَت النُّونات ، كما قالوا : تظنَّيْتُ ، وأصلُه الظّنّ ، وقد قالوا : هو مأخوذٌ مِن قوله جلّ وعزّ : ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) * [ الحجر : 26 ] ، يريدون : متغِّير ، فإِن يكن كذلك فهو أيضاً ممَّا أُبدلَتْ نونُه ياءً ، ونَرَى - واللَّه أعلم - أنَّ معناه مأخوذ من السَّنة : أي لمْ تُغيِّره السِّنون . وأخبرني المنذريّ ، عن أبي العباس أحمدَ بن يحيى في قوله ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) [ البَقَرَة : 259 ] قرأها أبو جعفر ، وشَيْبَةُ ، ونافِعٌ ، وعاصمٌ بإِثباتِ الهاءِ إِن وَصلوا ، أو قطعوا ، وكذلك قولُه : ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) [ الأنعَام : 90 ] ، ووافقهم أبو عَمرو في ( لَمْ يَتَسَنَّهْ ) ، وخالفَهم في ( اقْتَدِهْ ) . فكان يحذف الهاءَ منه في الوَصل ، ويُثْبِتُها في الوَقف ، وكان الكسائيّ يحذف الهاءَ منهما في الوصل ، ويثبتهما في الوقف . قُلْتُ : وأجود ما قيل في تصغير السَّنة : سُنَيْهة ، على أَنّ الأصْل سَنْهَةٌ ، كما قالوا : الشَّفَةُ ، أصلُها شَفْهَةٌ ، فحذفت الهاء منهما في الوصل . ومما يقوي ذلك ما رَوَى أبو عُبيد عن الأصمعيّ أنّه قال : إذا حملت النَّخلة سنة ولم تحمَل سنة قيل : قد عاوَمَتْ ، وسانَهَتْ . وقال غيره : يقال للنخلة التي تفعل ذلك : سَنْهاءُ ، وأنشد الفراء : فليسَتْ بِسَنْهاءَ ولا رُجَبِيَّةٍ * ولكنْ عَرايا في السِّنينِ الجَوائح شدَّد أبو عبيد الجيم من رُجَبِيَّة قلت : ونَقصُوا الهاء من السَّنة والشَّفَة أنَّ الهاءَ مُضَاهِية حروفَ اللَّيِّن التي تُنْقَص في